وكان حمزة يُعلم في الحرب بريشة نعامة، وقاتل يوم بدر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين، وقال بعض أسارى الكفار: من الرجل المعلم بريشة نعامه؟ قالوا حمزة رضي الله عنه قال: ذاك فعل بنا الأفاعيل.
ولم يكن رضي الله عنه يقاتل بصورة اعتيادية في بدر بل كان مستقلًا في قتاله، فقتل كثيرًا من المشركين ومزق صفوفهم وشد عليهم شدة لا هوادة فيها، وطارد فلولهم بدون رحمة رضي الله عنه وأرضاه.
أما غزوة أحد فإن شئت أن تقول إنها لحمزة فليس بعجيب ولا غريب إذا علمت أنه رضي الله عنه أبلى بلاءًا عظيمًا في هذه المعركة فقد قتل إحدى وثلاثين [1] من الكفار واستشهد في هذه الغزوة، وحق له أن ينال لقب سيد الشهداء رضي الله عنه، قال وحشي غلام جبير بن مطعم:"والله إني لأنظرُ إلى حمزة يهد [2] الناس بسيفه ما يليق به [3] شيئًا مثل الجمل الأورق [4] ، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فقال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، فضربه ضربة فقتله، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته [5] ، حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوي فغلب فوقع وأمهلته حتى إذا مات، جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بشيء حاجة غيره [6] ."
(1) انظر تهذيب الأسماء واللغات 1/ 169، والإصابة 2/ 37، وأسد الغابة، 2/ 42.
(2) يهد: يهلكهم ورد ذلك عند ابن الأثير، 2/ 165، ومعناه يسرع في قتلهم.
(3) ما يليق، ما يبقي
(4) الأورق الذي لونه بين الغبره والسواد.
(5) ثنته أسفل البطن.
(6) انظر سيرة ابن هشام 3/ 15.