وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير وهو عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد، وكان حمزة رضي الله عنه وأرضاه أسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، وقيل بأربع سنين، والأول أصح. وهو سيد الشهداء وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة [1] .
أسلم في السنة الثانية من المبعث، وكان سبب إسلامه ما أخبرنا به أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: إن أبا جهل اعترض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحًا قوسه راجعًا من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمه، وكان يومئذ مشركًا على دين قومه، فلما مر بالمولاة، وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع إلى بيته، فقالت له: يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفًا، وجده هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد.
(1) انظر سيرة ابن هشام 1/ 2، جمهرة أنساب العرب 15، وأنساب الأشرف 1/ 94، أسد الغابة 2/ 46، وقادة النبي - صلى الله عليه وسلم: لمحمود خطاب ص47 - 73، وفرسان النهار 2/ 489 ..