كان معظم جيش طارق بن زياد من البربر، ومعه ثلاثمائة فقط من العرب، وقد بعث لذريق ملك أسبانيا جواسيسه ليأتوا بالأخبار، وبعد فترة عادوا إليه وقدموا تقريرًا قالوا فيه:"لقد جاءك من لا يريد إلا الموت، أو إصابة ما تحت قدميك، حطوا في السهل موطنين أنفسهم على الثبات ليس لهم في أرضنا مهرب، ولا سفن يتعلقون بها".
وانزعج لذريق من التقرير وعبأ قواته لمقاومة المسلمين وتجمع الجيشان في وادي لكه قرب شذونة جنوب غرب الأندلس، وبدأت المعركة في يوم الأحد 28 رمضان سنة 92 هـ واستمرت ثمانية أيام أبلى المسلمون فيها بلاءًا حسنًا، وقَدموا فيها ثلاثة آلاف شهيدًا، أي قرابة ربع الجيش وصبروا وصابروا، وكان الجيش الإسلامي يتفوق بقوة العقيدة وحب الموت وطلب الشهادة والتماسك والثبات وإعداد ما استطاعوا من قوة مادية وهذه كلها تغلبت على القوى المادية الضخمة التي كانت عند جيش الأسبان، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، ومقتل لذريق ملك الأسبان، وأسر الألوف منهم في الحبال التي أعدوها للمسلمين وسار الجيش الإسلامي فاتحًا لباقي المدن الأسبانية، وانضم موسى بن نصير إلى طارق واستكملا فتح بلاد الأندلس بل إنهم حاولا بعد فتح أسبانيا التقدم إلى فرنسا وغرب أوروبا من بلاد الأندلس [1] .
وإجمالًا لما سبق يمكن القول أن عصر معاوية عصر زاهر بالفتوحات كما يعد عصر الوليد بن عبد الملك العصر الذهبي للفتوح أيام الأمويين، حيث فتحت مناطق جديدة في السند والأندلس وما وراء النهر ومن خلال مقارنة العصر الأموي بما سبقه أو لحقه من العصور نجد أنه لا مثيل له في سعة الفتوح سوى ما حدث في عصر الراشدين قبل أو في العصر العثماني في أزمان لاحقة، وحافظت الدولة في العصر الأموي على أن تَظَّل أمة جهاد [2] .
(1) انظر الدولة الأموية: للصلابي ص811، التاريخ الأندلسي ص55،57،
(2) انظر الفتوح العمري ص188، دراسة تاريخ الخلفاء الأمويين البطاينة ص315.