وفي رجب سنة 92 هـ جهز موسى جيشًا من العرب والبربر يبلغ سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد الليثي، فعبر البحر من سبتة بجيشه تباعًا في سفن يوليان ونزل بالبقعة الصخرية المقابلة التي لا تزال تحمل اسمه حتى اليوم،"جبل طارق"وسار طارق بالجيش نحو الجزيرة الخضراء ففتحها وكان"لذريق"في شمال الأندلس مشغولًا في محاربة البشكنس وقيل في محاربة الفرنسيين فأرسل خليفته"تدمير"يعلمه بالهجوم الإسلامي فعاد لذريق مسرعًا وفي طريقه لقتال المسلمين عرج على طليطلة دون أن يدخلها وصالح أسرة غيطشة ودعاهم والقوط المخالفين له إلى الانضمام إليه في حرب العدو المشترك فساروا معه، وقيل أن لذريق عهد بقيادة ميمنة جيشه وميسرته إلى بني غيطشه وعلم طارق بالحشود التي حشدها لذريق لمجابهته فكتب إلى موسى ينبئه بضخامتها ويطلب منه مددًا فأمدَّه موسى بخمسة آلاف مقاتل [1] ، ويصف المقري:"نقلًا عن بعض المؤرخين"جند طارق لقد أقبلوا وعليهم الزرد، وفوق رؤوسهم العمائم البيض وبأيديهم القسي العربية وقد تقلدوا السيوف وحملوا الرماح فلما رآهم لذريق دخله منهم الرعب [2] ، وذكر ابن الأثير: إن طارقًا لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه ومعه المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا طارق تقدم لشأنك وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد، فنظر طارق فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه، فاستيقظ من نومه مستبشرًا وبشر أصحابه وقويت نفسه ولم يشك في الظفر [3] .
-معركة وادي لكه في رمضان 92 هـ:
(1) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين: ص300.
(2) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 1/ 266.
(3) الكامل لابن الأثير: 3/ 209.الدولة الأموية للصلابي، 2/ 810.