وعززت الدولة القوة العسكرية بإنشاء سلاح البحرية، وأقامت دور صناعة السفن في عكا، ثم من بعدها في صور من بلاد الشام، وفي جزيرة الروضة في الفسطاط من بلاد مصر وفي تونس وزودت هذه المصانع بما يلزم من المواد والصناع [1] .
وأختم هذا الكلام بكلام لعلم من أعلام التاريخ الإسلامي الحافظ ابن كثير حيث أبدى إعجابه بما تم في عصر بني أمية فقال:"كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية ليس لهم شغل إلا ذلك، علت كلمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها، وقد أذلوا الكفر وأهله وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعبًا، لا يتوجه المسلمون إلى قطر من الأقطار إلا أخذوه وكان في عساكرهم وجيوشهم في الغزو الصالحون والأولياء والعلماء من كبار التابعين في كل جيش منهم شرذمة عظيمة ينصر الله بهم دينه" [2] .
تميهد:
في هذا الفصل سيكون الحديث عن أشهر القادة في القرن الهجري الأول ممن ركبوا البحر أو كانوا على اتصال به عن طريق الجيوش أو إرسال الغزوات في البحر أو على ساحله كما ذكرنا في المقدمة.
وقبل أن نشرع في ذكرهم لابد أن نعرف أنهم ما هم إلا نفر من الصحابة أو أبناء الصحابة من التابعين وتابعيهم فأرى لزامًا أن نعرف الصحابي ومن التابعي وتابع التابعي والتعريف بهم وبفضلهم من كتب وعقائد أهل السنة والجماعة.
وأقول مستعينًا بالله:
الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام.
قال الحافظ بن حجر رحمه الله: وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رأه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
(1) دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص315.
(2) انظر البداية والنهاية ج9،ص94، دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين ص316.