الصفحة 123 من 280

وقد مهد موسى لجهاده في البحر بعمران مدينة تونس، وتوسيع دار الصناعة بها، حيث أمر بصناعة مائة مركب، وبعد ذلك أمر بالتأهب لركوب البحر وأعلمهم أنه راكب بنفسه، فرغَّبَ الناس وتسارعوا، فلم يبق شريف ممن كان معه إلا وقد ركب الفلك، فعقد موسى لواء هذه الغزوة لابنه عبد الله بن موسى بن نصير، وولاه عليهم وأمّره، ثم أمره أن يتوجه إلى هدفه، إنما أراد موسى بما أشار من مسيره، أن يركب أهل الجلد والنكايه والشرف، فسميت هذه الغزوة غزوة الأشراف وسار عبد الله بن موسى بن نصير في مراكبه، وكانت تلك الغزوة أول غزوة غزت في بحر إفريقية (البحر الأبيض المتوسط) فأصاب في غزوته تلك صقلية [1] وافتتح مدينة فيها فبلغ سهم الرجل مائة دينار ذهبًا وكان المسلمون ما بين الألف إلى التسعمائة ثم انصرف قافلا سالمًا وكان ذلك سنة 85هـ [2] .

(1) في عام 36 هـ زمن الخليفة عثمان بن عفان وعندما كان معاوية بن أبي سفيان واليًا على الشام بدأ الغزو الإسلامي لجزيرة صقلية، حين وجه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه معاوية بن حديج الكندي على رأس أسطول من 200 سفينة انطلقت من شواطئ سوريه وتابع عبد الله بن قيس الفزاري قيادة هذا الأسطول فوصل صقلية فغنم وعاد.

(2) الشرف والتسامي ص264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت