الصفحة 104 من 280

في بداية الأمر لم يكن المسلمون أهل خبرة في البحر وركوبه مقارنة بغيرهم من الأمم المجاورة لهم كالفرس والروم وتقدم معنا قصة استئذان معاوية من عمر رضي الله عنهما لغزو البحر ورفض الفاروق لذلك، ولكن الفكرة لم تبرح نفس معاوية وقد رأى في الروم ما رأى فطمع في بلادهم وفي فتحها فلما تولى الخلافة عثمان عاود معاوية الحديث وألح به على عثمان، فرد عليه عثمان رضي الله عنه قائلًا:"إن قد شهدت ما رد عليك عمر رحمه الله حين استأذنته في غزو البحر" [1] .

ثم كتب إليه معاوية مرة أخرى يهون عليه ركوب البحر إلى قبرص فكتب إليه"فإن ركبت معك امرأتك فاركبه مأذونًا وإلا فلا"كما اشترط عليه الخليفة عثمان رضي الله عنه بقوله:"لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيرهم فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعنه"فلما قرأ معاوية كتاب عثمان نشط لركوب البحر إلى قبرص فكتب لأهل السواحل، يأمرهم بإصلاح المراكب وتقريبها إلى ساحل حصن عكا، فقد رمه ليكون ركوب المسلمين منه إلى قبرص [2] . وبذلك يكون أول من أجاز الغزو البحري هو عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد معاوية رضي الله عنه.

وكانت أول غزوة بأسطول بحري هي غزوة قبرص عام 28هـ وأعد معاوية رضي الله عنه المراكب اللازمة وكانت المراكب الكثيرة، وحمل معه زوجه فاخته بنت قرضه، كذلك حمل عبادة بن الصامت امرأته أم حرام بنت ملحان معه في تلك الغزوة.

(1) الطبري 5/ 260.

(2) الإدارة العسكرية في الدولة الاسلامية 2/ 538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت