فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه فكتب إليه عمرو: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير، إن ركن خرق القلب وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلة، والشك كثرة، هم كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق، فلما قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاب عمرو بن العاص كتب إلى معاوية: لا والذي بعث محمدًا بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا، وتالله لمسلم أحب إلي مما حوت الروم، فإياك أن تعرض لي وقد تقدمت إليك وقد علمت ما لقي العلاء مني ولم أتقدم إليه في ذلك [1] .
والفاروق رضي الله عنه كانت سياسته [2] واضحة جدًا لذلك لم يسمح للمسلمين بغزو البحر كل ذلك خوفًا على المسلمين وكان رأيه أن المسلمين لم يكونوا مستعدين بعد لغزو البحر وهو الذي عزل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه حين كان عاملًا لعمر على البحرين وكان يباري سعد بن أبي وقاص، وندب المسلمين إلى غزو فارس وعبر إليها وخرجوا في اصطخر [3] لكن المسلمين حوصروا وكادوا يهلكون جميعًا لولا نجدة إخوانهم لهم بقيادة عتبة بن غزوان وجماعة من أمرائه الأبطال منهم: هاشم بن أبي وقاص، وعاصم بن عمرو، وعرفجة بن هرثم، وحذيفة بن محصن، والأحنف بن قيس، وغيرهم وسنذكر إن شاء الله شيئًا من سيرهم وأخبارهم في الفصل القادم.
-عهد عثمان رضي الله عنه:
(1) تاريخ الطبري 5/ 258.
(2) انظر: بحوث في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي قراءة ورؤية جديدة، أ. د. عبدالشافي محمد عبداللطيف، ص205،216، ففيه مزيد بيان بالدليل الساطع على صحة سياسة الفاروق رضي الله عنه من الفتوحات في البحر وركوب المسلمين إياه.
(3) اصطخر: بلدة بفارس، وهي من أقدم مدن فارس وأشهرها، معجم البلدان، 1/ 276.