ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه هو الذي يرجع إليه الفضل في تأسيس الأسطول العربي الإسلامي، حيث كان عامل الشام لعمر وعثمان رضي الله عنهما، وفي عهد الفاروق الذي كان واضحًا في سياسته رضي الله عنه ولم يكن يرد أن يغز المسلمون البحر، والمسلمون في عهده فتحوا الشام واستولوا على كثير من السواحل ورأى معاوية أن تحصينات المدن الساحلية ليست بجيدة فكتب إلى عمر رضي الله عنه يصف له حال السواحل ويستأذنه ويقترح إنشاء أسطول بحري للغزو في البحر فرد عليه عمر رضي الله عنه"بمرمة حصونها، وترتيب المقاتلة فيها، وإقامة الحرس على مناظرها، واتخاذ المواقيد لها، ولم يأذن له في غزو البحر"وامتثل معاوية لما أمره به عمر رضي الله عنه فحصن الثغور الإسلامية وشحنها بالمقاتلة الذين يرابطون بها طوال فصل الصيف، ويتولون حراستها في المناظر والأبراج والمناور، وأقطع من ينزل السواحل من المسلمين البضائع والأخائذ [1] .
وقد حاول معاوية رضي الله عنه أن يستأذن من عمر ابن الخطاب في ركوب البحر بالمسلمين وغزو الروم عن طريقه، فاستوصف عمر رضي الله عنه من عمرو بن العاص البحر وراكبه، فوصفه عمرو رضي الله عنه وصفًا دقيقًا، تخوف منه عمر رضي الله عنه [2] .
(1) تاريخ البحرية الإسلامية في مصر والشام، العبادي وسالم ص 16.
(2) الطبري 5/ 258.