فينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، ويقال: «هذه غدرة فلان» ، كما جاء في الصحيح (1) الآية على هذا- أيضًا- ترغيب وترهيب.
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
(إيفاء الكيل) : إتمامه.
(والقسطاس) : هو الآلة التي يحصل بها الإيفاء من المكيال والميزان على تعدد أنواعهما.
(والمستقيم) : الصحيح الذي لا عيب فيه مما يجعله غير صالح للوفاء بالعدل، ككسره أو اعوجاجه أو أي خلل في تركيبه.
"والخير"النافع.
(والتأويل) : مصدر أول بمعنى رجع من آل يؤول أوْلًا، بمعنى: رجع، وهو هنا بمعنى المرجع والمآل، أي العاقبة.
الأمر بإيفاء الكيل من موضوع ما قبله: في الأمر بحفظ الأموال واحترام الملكية.
والمكيلات والموزونات مورد عظيم للتعامل، ومعرضة تعريضًا كبيرًا للبخس، والتطفيف، وأخذ مال الناس بالزيادة، أو بالتنقيص: إما بفعل الشخص، وإما بفساد الآلة. فأمر تعالى بإيفاء الكيل، وأمر باختيار الآلة الصالحة لذلك، وبين أن الوفاء يكون عند الكيل بقوله: {إذا كلتم} ، على سبيل التأكيد حتى لا يتأخر الوفاء عن الكيل، بأن يكمل ما نقص، أو يرد ما زاد، وأن الذي يفصل الحق، ويطيب النفوس هو الوفاء وقت الكيل.
{ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} :
رغب تعالى في الإيفاء بوجهين:
(1) روي الحدبث في الصحاح بألفاظ وأسانبد مختلفة؛ ولفظه كما رواه البخاري في كتاب الأدب باب99 (حديث 6178) عن ابن عمر: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان» . قال الترمذي بعد أن رواه عن ابن عمر (كتاب السير، باب 28، حديث 1581) : «وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس» . والحديث بطرقه وأسانيده المختلفة رواه البخاري في الجزية باب 22، والأدب باب 99، والحيل باب 9، والفتن باب21. ومسلم في الجهاد حديث 8، 10 - 17. وأبو داود في الجهاد باب150، والترمذي في السير باب 28، والفتن باب 26. وابن ماجة في الجهاد باب 42. والدارمي في البيوع باب11. وأحمد في المسند (1/ 411، 417، 441، 2/ 16، 29، 48، 59، 56. 70، 75، 96، 103، 112، 116، 123، 126، 142، 156، 3/ 7، 19، 35، 39، 41، 61، 64، 70، 84، 142، 150، 250، 270) .