فمثال الأول: قول الزور والعمل به في الصيام. فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) (1) فقول الزور والعمل به في الصيام أوجب إثمًا يقابل ثواب الصوم. وقد اشتمل الصوم على الامتثال المأمور به والعمل المنهي عنه، فبرئت الذمة للامتثال ووقع الحرمان للمعصية.
والثاني: كأن يفعل فعلًا ناقصًا عن الشرائط والأركان، فيثاب على ما فعل ولا تبرأ الذمة إلا بفعله كاملًا، فإذا أخرج الزكاة ناقصة فإنه يخرج التمام وإذا ترك شيئًا من واجبات الحج كالمبيت بمزدلفة فإنه يجبره بالدم، وإذا ضحى بمعيبة وجبت عليه سليمة. وإذا فوت الجمعة بقي في العهدة. فالنقص إما أن يجبر بجنسه أو ببدله أو بإعادته كاملًا أو يبقى في العهدة فيأثم صاحبه (2) والله أعلم.
من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
(يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون. والساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب، والكفار مخاطبون بفروع الشرائع وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام، لقوله تعالى: { قالوا لم نك من المصلين } (3 ) ) .
ذكر المصنف في هذا المبحث من يدخل في أوامر الشرع ونواهيه ومن لا يدخل، ولو أخر هذا الموضوع بعد مبحث النهي لكان أحسن.
قوله: (يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون) المراد بخطاب الله: الخطاب التكليفي المتضمن لطلب الفعل أو الترك كقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة } (4) ، وقوله تعالى: { ولا تقربوا الزنا } (5) .
والمراد بالمؤمنين: المكلفون من ذكر وأنثى ممن آمن بالله ورسوله. لدخول النساء في جمع الذكور إذا وجدت قرينة كما هنا. والمكلف هو البالغ العاقل.
(1) رواه البخاري (4/116) .
(2) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/303 وما بعدها) .
(3) سورة المدثر، آية: 43.
(4) سورة البقرة، آية: 43.
(5) سورة الإسراء آية: 32.