فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 568

وقال بعض أصحاب الهزل- وقد أنشدته هذه الأبيات- ما كان أحوجه إلى أن يعاقب في أخدعيه على هذا الشعر.

وبلغنى أن إسحاق بن إبراهيم المغنّى سمعه ينشد شعره، فقال: يا هذا؛ لقد شدّدت الشعر على نفسك.

وقال:

إذا الثلج في حرّ الهجيرة لم يذب ... من الصنّ والصّنّبر ذابت فوائده

الصن: أول أيام العجوز، والصنبر: الثانى. والصّنبر أيضا: بول الوبر «86» .

وسرق هذا المعنى من قول الآخر: ما أجمد في حق، ولا أذوب في باطل؛ فأساء السرقة وشوّه المعنى.

وقال «87» :

كانوا رداء «88» زمانهم فتصدّعوا؛ ... فكأنما لبس الزمان الصوفا

وقد تقدم إنكار الناس هذا البيت قبلى لما بين نصفيه من التباين في الإساءة والإحسان.

وقال «89» :

بيض إذا اسودّ الزمان توضّحوا ... فيه، فغودر، وهو منهم أبلق

فهذا من عجائبه أيضا.

وقال «90» :

بنفسى حبيب سوف يثكلنى نفسى ... ويجعل جسمى تحفة اللّحد والرّمس

أراد هنا أن يتدامث «91» ، فازداد من البغض.

وقال في مثل ذلك «92» :

ما زال قلبى منذ علّقته ... أعمى من الحرقة «93» ؛ ما يبصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت