فقال إبراهيم: والله ما هذا بكلام مطبوع ولا محسن! وقال أحمد: لقد أجاد في المعنى وأحسن! فتراضيا بمن يحكم بينهما، واتفقا على مسلم بن الوليد- وكان يمرو- فسألاه، فقال مسلم: إن كان قول أبى العذافر العمّى:
باض الهوى في فؤادى ... وفّرخ التذكار
حسنا فإنّ هذا حسن. فحكم لأخى.
وأنشد أبو العنبس في معنى بيت أبى العذافر:
ضرام الحبّ عشّش في فؤادى ... وحضّن فوقه طير البعاد
وأنبذ للهوى في دنّ قلبى ... فعربدت الهموم على فؤادى
أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، قال: لقى العتّابى أبا نواس، فقال له: يا أبا على؛ أما خفت الله حيث تقول:
وأخفت أهل الشّرك حتى إنه ... لتخافك النّطف الّتى لم تخلق
فقال له أبو نواس: فما خفت أنت الله حيث تقول «114» :
ما زلت في غمرات الموت مطرحا ... يضيق عنى وسيع الرأى «115» من حيلى
فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لى ... حتّى اختلست حياتى من يدى أجلى
فقال العتابى: قد علم الله وعلمت أن هذا ليس مثل قولك؛ ولكنك أعددت لكلّ ناصح جوابا.
حدثنى أبو عبد الله الحكيمى، قال: حدثنى ميمون بن هارون، عن أحمد بن خلاد، عن أبيه، قال: قال لى العتّابى- وتجارينا البديع من شعره قول أبى نواس «116» :
لما بدا ثعلب الصدود لنا ... أرسلت كلب الوصال في طلبه [167]