أَقْسَمْتُ لَا أَطْعَنُ إِلَّا فَارِسَا ... إِذَا الْكُمَاةُ لَبِسُوا الْقَوَانِسَا
قَالَ أَبُو نُفَيْعٍ: فَقُلْتُ نَجَوْتُمْ يَا مَعْشَرَ الرَّجَّالَةِ سَائِرَ الْيَوْمِ فَأَدْرَكَ الْعُقَيْلِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ رُؤَاسٍ يُقَالُ لَهُ: الْمُحْرِسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رُؤَاسٍ فَطَعَنَهُ فِي عَضُدِهِ فَاخْتَلَّهَا فَاعْتَنَقَ الْمُحْرِسُ فَرَسَهُ وَقَالَ: يَا آلَ رُؤَاسٍ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: رُؤَاسٌ خَيْلٌ أَوْ أُنَاسٌ فَعَطَفَ عَلَى رَبِيعَةَ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا نَسُوقُ النَّعَمَ وَأَقْبَلَ بَنُو عَقِيلٍ فِي طَلَبِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى تُرَبَةَ، فَقَطَعَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَادِي تُرَبَةَ، فَجَعَلَتْ بَنُو عَقِيلٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا وَلَا يَصِلُونَ إِلَى شَيْءٍ، فَمَضَيْنَا، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ: فَأَسْقَطَ فِي يَدَيَّ، وَقُلْتُ: قَتَلْتُ رَجُلًا وَقَدْ أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَشَدَدْتُ يَدِيَّ فِي غُلٍّ إِلَى عُنُقِي، ثُمَّ خَرَجْتُ أُرِيدُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم وَقَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «§لَئِنْ أَتَانِي لَأَضْرِبَنَّ مَا فَوْقَ الْغُلِّ مِنْ يَدِهِ» قَالَ: فَأَطْلَقْتُ يَدِيَّ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ عَنْ يَمِينِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّبَّ لَيُتَرَضَّى فَيَرْضَى فَارْضَ عَنِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: «قَدْ رَضِيتُ عَنْكَ»