قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ الْهُذَلِيُّ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: لَقِيتُ بِخُرَاسَانَ رَجُلًا مِنْ عَزَّةَ. قَالَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ خُطْبَةَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي رَهْطٍ يُحَدِّثُهُمْ , فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ , يَا مَهْدِيُّ. قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: أَسِرٌّ هِيَ أَمْ عَلَانِيَةٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ , سِرٌّ. قَالَ: اجْلِسْ , فَجَلَسْتُ , وَحَدَّثَ الْقَوْمَ سَاعَةً , ثُمَّ قَامَ , فَقُمْتُ مَعَهُ , فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ دَخَلْتُ مَعَهُ بَيْتَهُ. قَالَ: قُلْ بِحَاجَتِكَ. قَالَ: §فَحَمِدْتُ اللَّهَ , وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ , وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ , ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ , فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُمْ أَقْرَبَ قُرَيْشٍ إِلَيْنَا قَرَابَةً فَنُحِبُّكُمْ عَلَى قَرَابَتِكُمْ , وَلَكِنْ كُنْتُمْ أَقْرَبَ قُرَيْشٍ إِلَى نَبِيِّنَا قَرَابَةً فَلِذَلِكَ أَحْبَبْنَاكُمْ عَلَى قَرَابَتِكُمْ مِنْ نَبِيِّنَا , فَمَا زَالَ بِنَا الشَّيْنُ فِي حُبِّكُمْ حَتَّى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْأَعْنَاقُ , وَأُبْطِلَتِ الشَّهَادَاتُ , وَشَرَدْنَا فِي الْبِلَادِ , وَأُوذِينَا حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ قَفْرًا فَأَعْبُدَ اللَّهَ حَتَّى أَلْقَاهُ لَوْلَا أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ , وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ مَعَ أَقْوَامٍ شَهَادَتُنَا وَشَهَادَتُهُمْ وَاحِدَةٌ عَلَى أُمَرَائِنَا , فَيَخْرُجُونَ , فَيُقَاتِلُونَ , وَنُقِيمُ , فَقَالَ عُمَرُ يَعْنِي