وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَلَّعُوا ... عَمًى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدِ
نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
فَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبِ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي ضَحْوَةِ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ
لِتَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدُ اللَّهُ يَسْعَدِ
وَيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدِهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِمَرْصَدِ
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَبَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ مَعْبَدٍ هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وَأَسْلَمَتْ، وَكَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنَ الْغَارِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِقُدَيْدٍ، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا عَرَضَ لَهُمْ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَرَسَخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ فَرَسِي وَأَرْجِعُ عَنْكَ، وَأَرُدُّ مَنْ وَرَائِي، فَفَعَلَ فَأُطْلِقَ وَرَجَعَ، فَوَجَدَ النَّاسَ يَلْتَمِسُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدِ اسْتَبْرَأْتُ لَكُمْ مَا هَهُنَا، وَقَدْ عَرَفْتُمْ بَصَرِي بِالْأَثَرِ فَرَجَعُوا عَنْهُ