بَكْرٍ: الصُّحْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «بِالثَّمَنِ» وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ، فَأَخَذَ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْقَصْوَاءُ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَبَاتَ فِيهِ عَلِيٌّ وَتَغَشَّى بُرْدًا أَحْمَرَ حَضْرَمِيًّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَنَامُ فِيهِ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ النَّفْرُ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَطَلَّعُونَ مِنْ صِيرِ الْبَابِ وَيَرْصُدُونَهُ يُرِيدُونَ ثِيَابَهُ، وَيَأْتَمِرُونَ أَيُّهُمْ يَحْمِلُ عَلَى الْمُضْطَجِعِ صَاحِبَ الْفِرَاشِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى الْبَابِ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَجَعَلَ يَذَرُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَيَتْلُو {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} [يس: 2] حَتَّى بَلَغَ {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يَؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ قَائِلٌ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا قَالَ: خِبْتِمْ وَخَسِرْتُمْ، قَدْ وَاللَّهِ مَرَّ بِكُمْ وَذَرَّ عَلَى رُءُوسِكُمُ التُّرَابَ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَبْصَرْنَاهُ، وَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ، وَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَابْنُ الْغَيْطَلَةِ وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو لَهَبٍ وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَنُبَيْهٌ وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ عَنِ الْفِرَاشِ فَسَأَلُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، وَصَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فَمَضِيَا إِلَى غَارِ ثَوْرٍ فَدَخَلَاهُ، وَضَرَبَتِ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِهِ بِعِشَاشٍ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَطَلَبَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَشَدَّ الطَّلَبِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْغَارِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ عَلَيْهِ الْعَنْكَبُوتَ قَبْلَ مِيلَادِ مُحَمَّدٍ فَانْصَرَفُوا