يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ، وَكَانَ الَّذِي كَتَبَ الصَّحِيفَةَ مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ العَبْدَرِيُّ فَشُلَّتْ يَدُهُ، وَعَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ الْجُلَاسِ بِنْتِ مُخَرِّبَةَ الْحَنْظَلِيَّةِ خَالَةِ أَبِي جَهْلٍ §وَحَصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ حِينِ تُنِبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَانْحَازَ بَنُو الْمُطَّلِبِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فِي شِعْبِهِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَخَرَجَ أَبُو لَهَبٍ إِلَى قُرَيْشٍ، فَظَاهَرَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْمِيرَةَ وَالْمَادَّةَ، فَكَانُوا لَا يَخْرُجُونَ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ حَتَّى بَلَغَهُمُ الْجَهْدُ، وَسُمِعَ أَصْوَاتُ صِبْيَانِهِمْ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ، فَمِنْ قُرَيْشٍ مَنْ سَرَّهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَاءَهُ وَقَالَ: انْظُرُوا مَا أَصَابَ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ، فَأَقَامُوا فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ أَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى أَمْرِ صَحِيفَتِهِمْ، وَأَنَّ الْأَرَضَةُ قَدْ أَكَلَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ، وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ