قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَدْعُو لِسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَا مَحْبُوسَيْنِ بِمَكَّةَ، وَكَانَا مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى دَيْنِ قَوْمِهِ، وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَأُسِرَ وَافْتَدَى، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَحَبَسُوهُ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، فَأَلْحَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِهِمَا فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ أَفْلَتَ سَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ، فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ ضُبَاعَةَ:
[البحر الرجز]
اللَّهُمَّ رَبَّ الْكَعْبَةِ الْمُسَلَّمَهْ ... أَظْهِرْ عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ سَلَمَهْ
لَهُ يَدَانِ فِي الْأُمُورِ الْمُبْهَمَهْ ... كَفٌّ بِهَا يُعْطَى وَكُفٌّ مَنَعِمَهْ
فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ إِلَى أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الشَّامِ حِينَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْجُيُوشَ بِجِهَادِ الرُّومِ، فَقُتِلَ سَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ بِمَرْجِ الصُّفَّرِ شَهِيدًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ