أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرٍ الْكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرٌ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فِي غَنِيمَةٍ لَهُ يَهُشُّ عَلَيْهَا فِي بَيْدَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذْ عَدَا عَلَيْهِ ذِئْبٌ فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَجَهْجَأَهُ الرَّجُلُ، وَرَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ، حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ الذِّئْبَ أَقْبَلَ حَتَّى أَقْعَى مُسْتَثْفِرًا بِذَنَبِهِ مُقَابِلَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَنْزِعَ مِنِّي شَاةً رَزَقْنِيهَا اللَّهُ؟ قَالَ الرَّجُلُ: تَالَلَّهِ مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، قَالَ الذِّئْبُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ قَالَ: أَعْجَبُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الذِّئْبِ إِيَّايَ، قَالَ الذِّئْبُ: قَدْ تَرَكْتَ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ، هَاذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ فِي النَّخَلَاتِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلَا، وَيُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ، وَأَنْتَ هَهُنَا تَتْبَعُ غَنَمَكَ، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ الرَّجُلُ قَوْلَ الذِّئْبِ سَاقَ غَنَمَهُ يَحُوزُهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا قُبَاءَ قَرْيَةِ الْأَنْصَارِ، فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَصَادَفَهُ فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الذِّئْبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «صَدَقْتَ احْضَرِ الْعَشِيَّةَ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ اجْتَمَعُوا، فَأَخْبِرْهُمْ ذَلِكَ» فَفَعَلَ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ أَخْبَرَهُمُ الْأَسْلَمِيُّ خَبَرَ الذِّئْبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ، تِلْكَ الْأَعَاجِيبُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ» قَالَهَا ثَلَاثًا: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ §لَيُوشِكَنَّ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَنْ يَغِيبَ عَنْ أَهْلِهِ الرَّوْحَةَ، أَوِ الْغَدْوَةَ، ثُمَّ يُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ أَوْ نَعْلُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ»