قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْنَفٍ، عَنْ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، قَالُوا:"لَمَّا تَحَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فُصُولَ عِيرِ قُرَيْشٍ مِنَ الشَّامِ بَعَثَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِعَشْرِ لَيَالٍ يَتَحَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ، فَخَرَجَا حَتَّى بَلَغَا الْحَوْرَاءَ، فَلَمْ يَزَالَا مُقِيمَيْنِ هُنَاكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمَا الْعِيرُ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْخَبَرُ قَبْلَ رُجُوعِ طَلْحَةَ وَسَعِيدٍ إِلَيْهِ فَنَدَبَ أَصْحَابَهُ، وَخَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ، فَسَاحَلَتِ الْعِيرُ وَأَسْرَعَتْ، وَسَارُوا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَرَقًا مِنَ الطَّلَبِ، وَخَرَجَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ لِيُخْبِرَا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَبَرَ الْعِيرِ وَلَمْ يَعْلَمَا بِخُرُوجِهِ، فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَاقَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم النَّفِيرَ مِنْ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ، فَخَرَجَا - [217] - مِنَ الْمَدِينَةِ يَعْتَرِضَانِ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَلَقِيَاهُ بِتُرْبَانَ فِيمَا بَيْنَ مَلَلٍ وَالسَّيَالَةِ عَلَى الْمَحَجَّةِ مُنْصَرِفًا مِنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْ طَلْحَةُ وَسَعِيدٌ الْوَقْعَةَ، فَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِسِهَامِهِمَا وَأُجُورِهِمَا فِي بَدْرٍ، فَكَانَا كَمَنْ شَهِدَهَا، وَشَهِدَ طَلْحَةُ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَكَانَ فِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ حِينَ وَلَّى النَّاسُ، وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَرَمَى مَالِكُ بْنُ زُهَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَاتَّقَى طَلْحَةُ بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَصَابَ خِنْصَرَهُ فَشَلَّتْ، فَقَالَ حِينَ أَصَابَتْهُ الرَّمِيَّةُ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ» ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَكَانَ طَلْحَةُ قَدْ أَصَابَتْهُ يَوْمَئِذٍ فِي رَأْسِهِ الْمُصَلِّبَةُ، ضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ، ضَرْبَةً وَهُوَ مُقْبِلٌ، وَضَرْبَةً وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ، فَكَانَ قَدْ نَزَفَ مِنْهَا الدَّمُ، وَكَانَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ يَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ ضَرَبْتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَشَهِدَ طَلْحَةُ الْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم"