قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَفَصَّى مِنْهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «§أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ» قَالُوا: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ بَعَثَ تِلْكَ السَّنَةَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ، وَحَجَّ مَعَ عُمَرَ أَيْضًا آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَأَذِنَ عُمَرُ تِلْكَ السَّنَةَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فِي الْحَجِّ، فَحُمِلْنَ فِي الْهَوَادِجِ، وَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَمَامَهُنَّ فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَسِيرُ مِنْ وَرَائِهِنَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ، وَيَنْزِلْنَ مَعَ عُمَرَ كُلَّ مَنْزِلٍ، فَكَانَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَنْزِلَانِ بِهِنَّ فِي الشِّعَابِ فَيُقَبِّلَانِهِنَّ الشِّعَابَ، وَيَنْزِلَانِ هُمَا فِي أَوَّلِ الشِّعْبِ، فَلَا يَتْرُكَانِ أَحَدًا يَمُرُّ عَلَيْهِنَّ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ بَعَثَ تِلْكَ السُّنَّةَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ.