وَلَا أَنْصَارِيٌّ فَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ فَهَجَمَ عَلَيْهِمْ فِي صَحْرَاءَ فَدَخَلُوا وَسَرَّحُوا مَوَاشِيَهُمْ فَلَمَّا رَأَوُا الْجَمْعَ وَلَّوْا وَأَخَذَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَوَجَدُوا فِي الْمَحِلَّةِ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا فَجَلَبَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَحُبِسُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَقَدِمَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ: عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ وَنُعَيْمُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَرَبَاحُ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ مُجَاشِعٍ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ بَكَى إِلَيْهِمُ النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ فَعَجِلُوا فَجَاءُوا إِلَى بَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَنَادَوْا: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم , وَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ وَتَعَلَّقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يُكَلِّمُونَهُ فَوَقَفَ مَعَهُمْ ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ جَلَسَ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ , فَقَدَّمُوا عُطَارِدَ بْنَ حَاجِبٍ فَتَكَلَّمَ وَخَطَبَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنَ شَمَّاسٍ فَأَجَابَهُمْ وَنَزَلَ فِيهِمْ {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ الْأَسْرَى وَالسَّبْيَ ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَلْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ يُصَدِّقْهُمْ وَكَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَبَنَوُا الْمَسَاجِدَ فَلَمَّا سَمِعُوا بِدُنُوِّ الْوَلِيدِ خَرَجَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا يَتَلَقَّوْنَهُ بِالْجَزُورِ وَالْغَنَمِ فَرَحًا , بِهِ فَلَمَّا رَآهُمْ وَلَّى رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأُخْبِرَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم , أَنَّهُمْ لَقُوهُ بِالسِّلَاحِ يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ. فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَغْزُوهُمْ وَبَلَغَ ذَلِكَ الْقَوْمَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ الرُّكَبُ الَّذِينَ لَقُوا الْوَلِيدَ فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ الْخَبَرَ عَلَى وَجْهِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ وَبَعَثَ مَعَهُمْ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ يَأْخُذُ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ