فَقَتَلَهُمْ وَكَانَ أَعْوَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ خَثْعَمٍ , فَقَالَ: إِنْ صَدَقْتِ الطَّيْرُ قُتِلَ نِصْفُنَا وَنَجَا نِصْفُنَا , قَالَ: فَلَمَّا قُتِلَ سَبْعَةٌ أَرْدَفَ مُعَاوِيَةُ بِرَسُولٍ بِعَافِيَتِهِمْ جَمِيعًا فَقُتِلَ سَبْعَةٌ وَنَجَا سِتَّةٌ أَوْ قُتِلَ سِتَّةٌ وَنَجَا سَبْعَةٌ قَالَ: وَكَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , وَقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِرِسَالَةِ عَائِشَةَ وَقَدْ قُتِلُوا , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ عَزَبَ عَنْكَ حِلْمُ أَبِي سُفْيَانَ , فَقَالَ: غَيْبَةُ مِثْلِكَ عَنِّي مِنْ قَوْمِي وَقَدْ كَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ مَخْرَبَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ , وَكَانَتْ شِيعَيَّةً , قَالَتْ حِينَ سِيرَ بِحُجْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ:
[البحر الوافر]
تَرَفَّعْ أَيُّهَا الْقَمَرُ الْمُنِيرُ ... تَرَفَّعْ هَلْ تَرَى حُجْرًا يَسِيرُ
يَسِيرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْبٍ ... لِيَقْتُلَهُ كَمَا زَعَمَ الْخَبِيرُ
تَجَبَّرَتِ الْجَبَابِرُ بَعْدَ حُجْرٍ ... وَطَابَ لَهَا الْخَوَرْنَقُ وَالسَّدِيرُ
وَأَصْبَحَتِ الْبِلَادُ لَهُ مُحُولًا ... كَأَنْ لَمْ يُحْيِهَا يَوْمًا مَطِيرُ
أَلَا يَا حُجْرُ حُجْرَ بَنِي عَدِيٍّ ... تَلَقَّتْكَ السَّلَامَةُ وَالسُّرُورُ
أَخَافُ عَلَيْكَ مَا أَرْدَى عَدِيًّا ... وَشَيْخًا فِي دِمَشْقَ لَهُ زَئِيرُ
فَإِنْ تَهْلِكْ فَكُلُّ عَمِيدِ قَوْمٍ ... إِلَى هُلْكٍ مِنَ الدُّنْيَا يَصِيرُ