فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 255

الزكاة فريضة تُؤخذ من الأغنياء، وترد على الفقراء كما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا إلى اليمن فقال: (ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم .... ) رواه البخاري.

وجاء في حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما الصدقة عن ظهر غنى) رواه أحمد وإسناده صحيح.

والغنى الذي يوجب الزكاة عند الفقهاء، هو ملك النصاب، والمقصود بالنصاب هنا، عشرون دينارًا ذهبًا، وتعادل خمسة وثمانين غرامًا من الذهب، أو مئتا درهم من الفضة وتعادل خمسمئة وخمسة وتسعون غرامًا من الفضة.

ومن المعلوم أن مقدار النصاب من الذهب - عشرون دينارًا - كانت تساوي مقدار نصاب الفضة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن سعر الفضة أخذ في الهبوط بعد ذلك العهد إلى أن صار الفرق بين النصابين كبير جدًا بينما بقي الذهب محافظًا على سعره إلى وقتنا الحاضر مع اختلاف يسير حيث إن القوة الشرائية للذهب في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت تساوي (100% - 120%) مما هي عليه الآن لا أكثر، انظر مجلة المجمع الفقهي 5/ 3/1679.

ونظرًا للهبوط الكبير في سعر الفضة، رأى كثير من العلماء، أن تقدير النصاب في الزكاة بالذهب هو الصحيح، نظرًا لثبات سعر الذهب دون الفضة.

قال د. يوسف القرضاوي مرجحًا هذا القول: [ويبدو لي أن هذا القول سليم الوجهة قوي الحجة، فبالمقارنة بين الأنصبة المذكورة في أموال الزكاة، كخمس من الإبل أو أربعين من الغنم أو خمسة أوسق من الزبيب أو التمر، تجد أن الذي يقاربها في عصرنا الحاضر، هو نصاب الذهب لا نصاب الفضة] فقه الزكاة 1/ 264.

ويقول د. وهبة الزحيلي: [ويجب اعتبار النصاب الحالي كما هو كان في أصل الشرع دون النظر إلى تفاوت السعر القائم بين الذهب والفضة، وتقدر الأوراق النقدية بسعر الذهب، ولأنه هو الأصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت