فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 255

وابن عباس وبه قال الفقهاء السبعة والحسن وجابر بن زيد وميمون بن مهران وطاووس والنخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وحكي عن مالك وداود: لا زكاة فيها. وفي سنن أبي داود عن سمرة قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع) . وروى عن حماس قال: مرَّ بي عمر فقال: أدِ زكاة مالك، فقلت: مالي إلا جِعاب وأُدُم فقال قومها ثم أد زكاتها. واشتهرت القصة بلا منكر فهي إجماع. - والجعاب جمع جعبة وهي وعاء توضع فيه السهام. انظر المصباح المنير ص 102. والأُدُم جمع أديم وهو الجلد المدبوغ انظر المصباح المنير ص9 - . وأما مالك فمذهبه أن التجار على قسمين: متربص ومدير. فالمتربص: وهو الذي يشتري السلع وينتظر بها الأسواق فربما أقامت السلع عنده سنين فهذا عنده لا زكاة عليه إلا أن يبيع السلعة فيزكيها لعام واحد وحجته أن الزكاة شرعت في الأموال النامية فإذا زكى السلعة كل عام - وقد تكون كاسدة - نقصت عن شرائها فيتضرر فإذا زكيت عند البيع فإن كانت ربحت فالربح كان كامنًا فيها فيخرج زكاته ولا يزكي حتى يبيع بنصاب ثم يزكي بعد ذلك ما يبيعه من كثير وقليل. وأما المدير: وهو الذي يبيع السلع في أثناء الحول فلا يستقر بيده سلعة فهذا يزكي في السنة الجميع يجعل لنفسه شهرًا معلومًا يحسب ما بيده من السلع والعين والدَّين الذي على المليء الثقة ويزكي الجميع هذا إذا كان ينض في يده في أثناء السنة ولو درهم فإن لم يكن يبيع بعين أصلًا فلا زكاة عليه عنده] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/ 15 - 16.

وبعد هذا البيان لوجوب الزكاة في أموال التجارة فإذا حلَّ الشهر الذي يؤدي التاجر فيه زكاة أمواله فإنه يقوم بحصر أمواله من التجارة والتي تشمل البضائع الموجودة لديه والتي لم تبع بعد ذلك وكذلك أمواله السائلة وماله من ديون على الناس إذا كانت مضمونة فيقوِّم البضائع الموجودة لديه بسعرها الحاضر ويضم إلى ذلك أرباحه ومدخراته وديونه المضمونة الأداء ويخصم ما عليه من دين إن كان هناك دين ثم يخرج زكاة الباقي بنسبة 2,5% أي ربع العشر.

مثال توضيحي: أحصى تاجر ما في محله من البضائع في أول شهر رمضان فوجد قيمتها بسعر الجملة 120000 دينار، ومعه أموال نقدية 40000 دينار، وله ديون مضمونة على الناس بلغت 65000 دينار، وعليه ديون للناس 25000 دينار، فيجمع قيمة البضائع وما معه من نقد وماله من ديون مضمونة فتكون 225000 دينار، ويخصم من المجموع ما عليه من ديون، فيكون الصافي 200000 دينار، فيزكيها بنسبة 2،5% فيكون ما عليه من زكاة 5000 دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت