أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكّركم الآخرة) رواه أحمد وابن حبان وصححه وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات [1] 1)، وقال الشيخ الألباني: إسناده حسن [2] .
وقد روي في الحديث: (أنه عليه الصلاة والسلام، كان إذا اتبع جنازة أكثر الصمت، ورؤي عليه الكآبة وأكثر حديث النفس) رواه وكيع في الزهد وابن المبارك في الزهد أيضًا والطبراني وذكره السيوطي [3] ، وله شاهد صحيح. فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فانتهينا إلى القبر فجلس كأن على رؤوسنا الطير) رواه ابن ماجة، وقال الشيخ الألباني: صحيح [4]
وقال الفضيل بن عياض: [كانوا إذا اجتمعوا في جنازة يعرف فيهم ثلاثة أيام] . ورأى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - رجلًا يضحك في جنازة فقال:
[أتضحك مع الجنازة! لا أكلمك أبدًا] .
وكره العلماء أن يتكلم أحد في الجنازة ولا بقول القائل: استغفروا لأخيكم، فقد سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلًا في جنازة يصيح ويقول: استغفروا لأخيكم، فقال ابن عمر: لا غفر الله لك.
وسُئل سفيان بن عيينة عن السكوت في الجنازة وماذا يجيء به؟ قال:
[تذكر به حال يوم القيامة، ثم تلا قوله تعالى: (وَخَشَعَتْ الأصوات لِلرَّحْمَنِ فلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) ] [5] .
(1) الفتح الرباني 19/ 162، صحيح ابن حبان 7/ 221، مجمع الزوائد 3/ 29.
(2) أحكام الجنائز ص 67.
(3) الزهد لابن المبارك ص 82، مجمع الزوائد 3/ 29، الأمر بالإتباع ص 252.
(4) انظر صحيح سنن ابن ماجة 1/ 259، وانظر المشكاة 15/ 537.
(5) سورة طه الآية 108.