فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أنا لم نقضِ الكتابَ بعد.
قال سُهَيْل: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي (1) .
قال: ما أنا بمجيزهِ لكَ.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: بلى فافعلْ.
قال سُهيْل: ما أنا بفاعل.
قال مِكْرز: بل قد أحزناه لك (2) .
قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت (3) ؟ .
وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله.
قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ألست نبي الله حقًا (4) ؟ قال رسول - صلى الله عليه وسلم: بلى.
(1) أي فأمضه لي، أو فاستثنه لي من الاتفاق.
(2) لا تتنافى إجازته مع صفة الفجور التي نُعتَ بها؛ لأنه قال ذلك نفاقًا ومراوغة، وقد أشرت لك قبلُ إلى الغدر الذي كان منه يوم الحديبية.
(3) وزاد ابن إسحاق في روايته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا أبا جندل، اصبرْ وأحتسب، فإنا لا نغدر، وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا. انظر فتح الباري ح 5 صـ 423.
(4) وزاد الواقدي من حديث أبي سعيد: قال عمر: لقد دخلني أمر عظيم، وراجعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، مراجعة ما راجعته مثلها قط. أنظر نفس المرجع والجزء صـ 424.