ومجلسه قسماه به، كما قال: تقوَّض المجلس ويراد به تقوَّض أهله» (1) .
الذي يجدر التنبيه إليه أن هذه الدار هي التي اجتمع فيها صناديد قريش ليتدارسوا الخطة النهائية لإخماد الدعوة الإسلامية إلى الأبد، بعد أن شعروا بخروج الأمر من يدهم إثر خروج المسلمين الواحد تلو الآخر سرًا من مكة، واجتماعهم في المدينة التي بدأت تتحول إلى معقل حصين للإسلام والمسلمين، لا ينقصه إلَّا هجرة محمد - صلى الله عليه وسلم - إليه لذلك عقدوا الأمر على قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الدار بالذات.
نزل في دار الندوة عمر بن الخطاب ذات مرة أيام خلافته، ثم نزل فيها الخلفاء والأمراء، وكانت محل اهتمامهم حتى أدخلها المعتضد العباسي في توسعته للمسجد الحرام التي نفذها في العام 284 هـ الموافق للعام 897 م، وهي تقع اليوم في الجهة الشمالية الغربية ضمن الأروقة والمطاف، وتخليدًا لموقعها وأهميتها حمل أحد الأبواب في تلك الجهة اسم باب الندوة (2) .
في هذه الدار بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأُمِّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وفيها ولدت بناته - صلى الله عليه وسلم -، وفيها توفيت، وفيها نزل الوحي مرارًا. الأهم من هذا كله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل ساكنًا في تلك الدار حتى حاصرته قريش، بعد أن اتفقوا على قتله في دار الندوة، فخرج من بينهم، وهو ينثر التراب في وجوههم، ويقرأ صدر سورة يس، كما سيأتي، أي من هذه الدار هاجر، وإلى هذه الهجرة، وما أحاد بها من مؤامرات خسيسة، ومكائد حاقدة، أشار البيان الإلهي في سورة الأنفال الآية (9) حين قال: «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتُلوك أو يُخرجوك، ويمكرون،
(1) مختار الصحاح باب: ن د 1.
(2) «تاريخ مكة المكرمة .. » د. عبد الغني صـ 127.