خطة يعظمون فيها حرماتِ الله إلّا أعطيتهم إياها» (1) .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به.
فقل سُهَيْلٌ: والله لا تتحدث العرب أنّا أُخِذْنا ضُغْطةً (2) ، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب.
فقال سُهَيْلٌ: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل ـ وإن كان على دينك ـ إلّا رددته إلينا (3) .
قال المسلمون: سبحان الله، كيف يُردُّ إلى المشركين، وقد جاء مسلمًا (4) ؟ .
فبينما هم كذلك إذْ دخل أبو جندل (5) بن سُهَيْل بن عَمْروٍ يَرْسُفُ في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سُهَيْل: هذا يا محمد أول من أقاضيكَ عليه أن تردّه إلي.
(1) هذا ما صرح به الزهري أحد حلقات السند في هذا الحديث.
(2) أي قهرًا. وفي رواية ابن إسحاق: عنوة
(3) وفي رواية ابن إسحاق: على أنه من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشًا ممن يتبع محمدًا لم يردوه عليه. انظر فتح الباري جـ 5 صـ 421.
(4) وفي رواية عقيل عن الزهري: فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبى سهيل إلّا ذلك، فكاتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال في تلك المدة إلّا رده.
ولمسلم من حديث أنس بن مالك أنّ قريشًا صالحت النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه إلينا، فقالوا: يا رسول الله: أنكتب هذا؟ قال نعم، إنه من ذهب إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا. انظر نفس المرجع والجزء صـ 422.
(5) والده سهيل بن عمروكما هي الرواية، وقد كان سبق لسهيل أن أوثقه وسجنه حين أسلم، فأفلت من حبسه، وتنكب الطريق، وركب الجبال حتى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقوه بالقبول، ثم كان ما كان من أمر صلح الحديبية، وإصرار أبيه سهيل على أخذه، لا بل في رواية ابن إسحاق أنه قام إلى أبي جندل فضرب وجهه.