الصفحة 173 من 193

الشمال والشمال الغربي والممتد من حارة الباب إلى الشامية، ويسمى اليوم بأسماء عدة حسب إطلالته على مختلف الأحياء والجهات لذلك يسمى طرفه الشمالي الغربي جبل العبادي، وطرفه الشرقي المشرف على الحجون ومقبرة المعلاة جبل السليمانية، وبين القرارة والفلق يسمى جبل القرارة والفلق، أما الجزء الجنوبي منه فيسمى جبل هندي، لسكنى الهنود بجواره. وما أشرف على دحلة يسمى جبل السودان (1) . ارتفاعه نحو 110 م من سفح الجبل.

ولابد لنا في ختام هذا المشهد من وقفة تأمل عند قوله - صلى الله عليه وسلم:

«بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا» . قال هذه العبارة الراقية رغم الغلظة التي عامل بها أهل الطائف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن التجأ إليهم إثر وفاة عمه أبي طالب يدعوهم إلى الإسلام، ويعرضه على ثلاثة من سادتهم وهم عبد يا ليل ومسعود وحبيب أولاد عمرو بن عُمير الثقفي، فلما عرض عليهم نصرته حتى يؤدي دعوته فردوا عليه أقبح رد، وسلطوا عليه سفهاءهم وغلمانهم يرمونه بالحجارة، فعاد مهمومًا، فلما أتيحت له فرصة الانتقام من الطائفتين بسهم واحد، صبر واحتسب عند الله، وأظهر من الرحمة والحلم ما يجسد حقيقة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] (2) .

ولقد تكرر الموقف يوم جاء إلى مكة فاتحًا على رأس جيش جرّار في مقاييس العرب في ذلك الزمان، ويومها قال ما يشبه مقولته هنا: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فإلى من يجهل من هو محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدعوهم للتوقف عند هذين

(1) المرجع المذكور صـ 131.

(2) «نور اليقين» للمرحوم الشيخ محمد الخُضَري صـ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت