الصفحة 172 من 193

إن الله قد سمع قول قومكَ لك، وما رَدُّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال (1) ، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثم قال:

يا محمد، فقال: «ذلك فيما شئت، إنْ شئت أن أُطبق عليهم الأخشبين» .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» (2) .

والأخشبان قال في تحديدهما العلامة ابن حجر العسقلاني: «هما جبلا مكة أبو قُبَيْس والذي يقابله وكأنه قُعَيْقُعان، وقال الصفاني: بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قُعَيقعان، ووهم من قال هو ثور كالكرماني (3) .

وفي إطباقهما يقول: «والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة، ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقًا واحدًا» (4) .

وجبل أبو قُبيس هو الجبل الشرقي المشرف على الصفا والمسجد الحرام، وارتفاعه نحو 120 مترًا من سفح الجبل. سمّي بذلك، لأنه يقال إنّ أول من بناه كان يُدعى أبا قُبيس.

وكان يسمى في الجاهلية الأمين لما قيل إنّ الحجر الأسود كان مستودعًا فيه قبل أن يبني إبراهيم البيت (5) .

أما جبل قُعَيقعان فهو الجبل الضخم الآخر المشرف على المسجد الحرام من

(1) أي الموكّل بها.

(2) صحيح البخاري برقم (3231) .

(3) فتح الباري جـ 6 صـ 380.

(4) المرجع المذكور في الجزء والصفحة.

(5) انظر «تاريخ مكة المكرمة قديمًا وحديثًا» د. محمد إلياس عبد الغني صـ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت