حبسَ عن فرائض الله"، (1) وما روي عن ابن عباس من طريق عبد الله بن لهيعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا حُبْسَ بعد سورة النساء"، (2) يعني آيةَ الفرائض، وإلا أبو حنيفة إذ نُقِلَ عنه موافقةُ شريحٍ في عدم جواز الحبس أصلًا، قال الزيلعي:"وهذا هو المنقولُ عنه قديمًا، ونُقل عنه أنه جائز، أي: مباح، لكنه غير لازم، فللواقف الرجوعُ عنه حالَ حياته، وإذا مات لا يلزم ورثتَه، ويورث عنه بعد موته، وهذا هو الصحيح عن أبي حنيفة". (3) "
(1) البيهقي: السنن الكبرى،"كتاب الوقف"، الحديث 11908، ج 6، ص 268 - 269. قال البيهقي:"لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان"، ثم أضاف:"وهذا اللفظ إنما يُعرَف من قول شريح القاضي". وقال الزيلعي:"قلت: أخرجه الدارقطني في سننه في الفرائض عن عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس. . . وابن لهيعة وأخوه عيسى ضعيفان. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفًا على علي". الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف: نصب الراية لأحاديث الهداية ومعه حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، تحقيق محمد عوامة (جدة: دار القبلة والمكتبة المكية، ط 1، 1418/ 1997) ، ج 3، ص 476 - 477.
(2) البيهقي: السنن الكبرى،"كتاب الوقف"، الحديثان 11906 - 11907، ج 6، ص 268؛ المناوي: فيض القدير، ج 6، ص 424. قال المناوي:"رمز المصنف (أي السيوطي) لحسنه. ورواه عنه (يعني ابن عباس) أيضًا الطبراني باللفظ المذكور، قال الهيثمي: وفيه عيسى بن لهيعة، وهو ضعيف. ورواه الدارقطني باللفظ المذكور عن ابن عباس وقال: لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان. وسبقه في الميزان فقال عن الدارقطني: حديث ضعيف. وبه يُعرف ما في رمز المصنف لحسنه".
(3) أورد المصنف كلام الزيلعي بتصرف، وعبارته:"وأصلُ الخلاف أن الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلًا، وهذا المذكور في الأصل. وقيل: يجوز عنده، إلا أنه لا يلزم، بمنزلة العارية، حتى يرجع فيه أي وقت شاء، ويورَث عنه إذا مات، وهو الأصح". الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (القاهرة: المطبعة الكبرى ببولاق، ط 1، 1313) ، ج 3، ص 325. وفي هذا السياق علق المصنف على"باب إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز"من صحيح البخاري بكلام لطيف يجدر جلبه هنا:"لعل البخاري أراد من هذه الترجمة الردَّ على أبي حنيفة وغيره من فقهاء الكوفة، إذ منعوا الوقف، ورأوه من قبيل السائبة؛ لأن الواقف يجعل الموقوف ملكًا لله، فقالوا: هذا يشبه جعلَ المشركين الشيء ملكًا للآلهة. ووجهُ القياس عندهم أنه تعطيلٌ لملك الناس، وصرفُه إلى مَنْ لا يستفيد من الملك. فلذلك كان شريح إذا سئل عن الوقف، يقول: لا سائبة في الإسلام. وأُثِر ذلك أيضًا عن أبي حنيفة. فكان استدلالُ البخاري بقول الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم -"لا نطلب ثمنه إلا إلى الله"إبطالًا لهذا القياس، فإنهم جعلوه بيعًا لله، وثمنه هو ثواب ="