سوى أن جمهورَ فقهاء الإسلام رأَوْا تحريمَ تزوج الرجل امرأةً تُحُقِّقَ أنها خُلقت من مائه في زناه بأمها، وهو قول مالك (1) وأبي حنيفة (2) وأحمد، (3) خلافًا للشافعي (4) وابن الماجشون من المالكية، في خصوص جواز تزوج الرجل امرأة تخلقت من مائه من زِنًى، (5) دون تزوج المرأة ابنَها الذي حملت به من زِنًى فالإجماع على تحريم تزوجها إياها. (6)
52 -النسب بين أحد وآخر له أحوال ثلاثة: إما ثابت أي معلوم حصوله، وإما مَحُوز أي مشهور بين الناس أو جارٍ على ألسنتهم دون علم لهم بحصوله، وإما محكوم به في قضية نزاع.
53 -فالثابت هو الذي حصل بإقرار أحدٍ بأن شخصًا آخر مجهول النسب من قبلُ ابنٌ له، أو بادعاء شخص أن ولدًا ولدته أمَتُه هو ابنُه منها (أو بإلحاق القافة الولد بالمنسوب إليه، إذا وقع الشكُّ في انتسابه إليه أو إلى غيره مع إمكان ذلك(عند مَنْ يرى العمل بالقافة) . وهذا لا يبطله شيء، لأن الإقرارَ بالنسب لا يرتد بالرد، (7) فيثبت وينفذ على الكافة. وبهذا يجمع بين قولهم فيمن أقر لغلام مجهول النسب بأنه ابنه أنه يثبت نسبه إذا صدقه الغلام إذا كان مميزًا، (8) وبين قولهم: المقر له إذا كذب
(1) شرح عبد الباقي على مختصر خليل، ص 204 جزء 3.
(2) الدر المختار ورد المحتار، ص 428 جزء 2.
(3) نيل المآرب، ص 143 جزء 2.
(4) المهذب للشيرازي، ص 43 جزء 2.
(5) الجامع لأحكام القرطبي، ص 115 جزء 5.
(6) تفسير الألوسي روح المعاني، طبع بولاق 1310 هـ، ص 58 جزء 3.
(7) الدر المختار ورد المحتار، ص 719 جزء 4.
(8) الدر المختار، ص 714 جزء 4.