اصطلح أهلُ تونس على أن جعلوا يوم عاشوراء هو يوم إخراج زكاة أموالهم، والظاهر أنهم اعتبروا في ذلك أن المحرم هو مبدأ السنة العربية الإسلامية الهجرية. ولعلهم كانوا في هذه الأقطار يبتدئون في المحرم عقدَ شركات التجارة، وتنتهي عنده المحاسبات بين الشركاء وتقويم سلع التجارة.
ولعلهم في تعيينهم شهرًا لإخراج زكاة الأموال تابعون لاصطلاح سابق في صدر الإسلام، يشير إليه ما رواه الإمام مالك رحمه الله في الموطأ في باب الزكاة في الدين: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يخطب فيقول:"هذا شهرُ زَكاتِكُم، فَمَنْ كان عليه دينٌ فلْيُؤَدِّ دَيْنَه، حتَّى تَحْصُلَ أموالُكم فتؤدون منها الزكاة". (2) قال شراحه: وذلك
(1) الهداية الإسلامية، المجلد 7، الجزء 10، ربيع الثاني 1354 (ص 529 - 533) ؛ المجلة الزيتونية، المجلد 1، الجزء 7، محرم 1356/ مارس 1937 (ص 325 - 328) . هذه المقالة هي في الواقع إعادة صياغة لمجموعة من الفتاوى أساسها فتوى عن وقت وجوب الزكاة في النقدين والأوراق المالية وكيفيتها، ذكر الدكتور محمد السويسي أن"هذه الفتوى كان الشيخ ابن عاشور ينشرها كل عام في شهر المحرم طيلة وجوده على رأس مشيخة الإسلام. ومن ذلك أنه نشرها بجريدة الزهرة، عدد 8697، 13 محرم 1355/ 1936 (ص 2 - 3) مع اختلاف يسير". التوزري العباسي: الفتاوى التونسية، ج 2، ص 625، الحاشية 3. أما الأجزاء من الأخرى من المقالة - وهي تشمل الكلام على مصارف الزكاة والكلام على نقل الزكاة من بلد وجوبها إلى بلد آخر - فقد صدرت في صورة فتاوى في جريدتي الزهرة والنهضة خلال السنوات 1351/ 1932 و 1354/ 1935 و 1355/ 1936 (انظر المرجع نفسه، ص 700 - 701 و 731 - 732) . وقد اعتمدنا في ضبط النص على مجلتي"الهداية"و"الزيتونية"حيث نشر مستقلًّا عن سؤال الاستفتاء في صورة مقال قائم بذاته.
(2) موطأ الإمام مالك،"كتاب الزكاة"، الحديث 645، ج 2، ص 243 - 244. وانظر كذلك: المدونة الكبرى،"كتاب الزكاة الأول"، ج 1، ص 383.