ابنَ زمعة"، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش، وللعاهر الحجر"". (1) وقد تقدمت الإشارة إلى أن هذا الحديث مرويٌّ بالاستفاضة.
28 -يصح إقرار الرجل بالوالد وبالوالدين وإن عَلَوْا، (2) ويصح إقرارُ المرأة بالوالدين. (3) لا يُعمل إقرارُ المرأة بولد في ثبوت نسبه لها ولو صدقها الولد، لكنهما يتوارثان به. (4)
في المالكي لا يلحق النسب إلا باستلحاق الأب، (5) واحتج له بأن الأبَ لا يُنَزَّل غيرُه في تحقق الإصابة بمنزلته، (6) ولأن الشارع متشوفٌ لإلحاق النسب. ولولا أن الشارع خصه بالأب، لكان استلحاقُ الأم أولَى؛ لأنها اشتركت مع الأب في ماء الولد وزادت عليه الحملَ والرضاع. (7)
وأولَى من هذه التفرقة أن نقول لم يُجعل للأم الاستلحاق؛ لأن بنوة المولود من أمه تثبت بالمشاهدة فلا يُتصور حصولُ جهل بانتسابه إليها، ولأن بنوةَ المولود لأمِّه ليست بنسب وإنما هي رحم.
وفي الشافعي أن الأخ يستلحق، دليله ما في حديث عائشة من قول عبد بن زمعة:"أخي وابن وليدة أبي"، وابن الأخ يستلحق (8) (كأنه قياس على استلحاق
(1) باب تفسير المشبهات من كتاب البيوع من صحيح البخاري. - المصنف. صحيح البخاري،"كتاب البيوع"، الحديث 2053، ص 330؛ صحيح مسلم،"كتاب الرضاع"، الحديث 1457، ص 550. واللفظ للبخاري. - المحقق.
(2) الدر المختار، ص 714.
(3) الدر المختار، ص 714.
(4) رد المحتار، ص 715 جزء 4.
(5) شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل، ص 105 جزء 6.
(6) شرح العيني على صحيح البخاري، ص 402 جزء 5.
(7) شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل، ص 105 جزء 6.
(8) شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل، ص 104 جزء 6؛ وشرح المواق بهامش شرح الحطاب على مختصر خليل، ص 238 جزء 5.