فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 2042

استغنوا بالاسم عن المصدر. وأطبقت على أن العزاء يُطلق في مادة أخرى مصدرًا لفعل عزا الناقص الواوي (ويأتي أيضًا يائيًّا بقلة) ، وذلك بمعنى النسبة، يقال: عزوت هذه القصيدة إلى فلان عزوًا وعزاء.

وقد رُوي حديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ لم يتعزَّ بعزاء الله فليس منا". قال ابن مكرم في لسان العرب:"أي من لم يَدْعُ بدعوى الإسلام فيقول: يا لله، أو يا للمسلمين"، يعني أنه من عزا الواوي، فالمراد النهي عن الاستصراخ بالقبائل وهو دعوى الجاهلية. ثم قال:"قال الأزهري: له وجهان (يعني لمعنى الحديث) : أحدهما أن لا يتعزَّى بعزاء الجاهلية ودعوى القبائل، ولكن يقول: يا للمسلمين. . . والوجه الثاني أن معنى التعزِّي في هذا الحديث التأسّي والصبر. ومعنى بعزاء الله، أي: بتعزِية الله إياه، فأقام الاسمَ مُقامَ المصدر الحقيقي، وهو التعزية من عزَّيْتُ، كما يقال: أعطيته عطاء، ومعناه أعطيته إعطاء". (1) وقريبٌ منه في النهاية لابن الأثير غير معزوٌّ إلى الأزهري. (2)

(1) ابن منظور: لسان العرب، ج 15، ص 53. هذا وقد أورد الحديثَ محل الشاهد أبو عبيد والزمخشري والبغوي وابن الجوزي بدون إسناد، ولم يخرجه محققو كتبهم، وساق البغوي الشرح نفسه المنسوب للأزهري. الهروي، أبو عبيد القاسم بن سلام: غريب الحديث (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 2، 1424/ 2003) ، ج 1، ص 182؛ الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، ج 2، ص 425؛ البغوي، الحسين بن مسعود: شرح السنة، تحقيق زهير الشاويش وشعيب الأرنؤوط (بيروت: المكتب الإسلامي، ط 2، 1403/ 1983) ،"باب التعزي بعزاء الجاهلية"، ج 13، ص 121؛ ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد: غريب الحديث، تحقيق عبد المعطي أمين قلعه جي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1985) ، ج 2، ص 94.

(2) ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري: النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ) ، ج 3، ص 233. وكذلك نشرة دار الكتب العلمية، ج 3، ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت