فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 525

فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنا لم نقض الكتاب بعد"، قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فأجزه لي"، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال:"بلى فافعل"، قال: ما أنا بفاعل. فقام إليه فأخذ بتلبيبه، (1) فصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معاشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني وقد جئت مسلمًا؟ ، ألا ترون ما قد لقيت؟ - وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله - فزاد الناس شرًا إلى ما بهم، وقالوا: سبحان الله، كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله - عز وجل - جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا، فأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم"، فوثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل، فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن الرجل بأبيه. ونفذت القضية.

فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قضية الكتاب؛ قال لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل، ثم عاد بمثلها، فما قام رجل، ثم عاد بمثلها، فما قام رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات.

(1) أخذ بتلبيبه، وتلابيبه: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره، ثم جررته. وكذلك إذا جعلت في عنقه حبلا أو ثوبا ثم أمسكته به، واللبة: موضع الذبح، والتاء في التلبيب زائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت