فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 525

وعلى أنه من أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يردوه عليه. فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟ ، قال:"نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم، سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا".

وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب، أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه - فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن مع عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به"، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخِذنا ضغطة، ولكن ترجع عنا عامنا هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك، فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا، معك سلاح الراكب، لا تدخلها بغير السيوف في القرب (1) فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكتب الكتاب؛ إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده (2) - وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسه، دخلَ الناسَ من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا - فلما رأى سهيل أبا جندل، قام إليه فضرب وجهه، ثم قال: يا محمد، قد لجت (3) القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال:"صدقت."

(1) جمع قراب، وهو غمد السيف.

(2) أي: يمشي مشيا بطيئًا بسبب القيد.

(3) أي: وجبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت