فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 525

فضة يغيظ بذلك المشركين. وبعث عينا له من خزاعة بين يديه يخبره عن قريش، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بغدير الأشطاط - قريب من عسفان -"أتاه عينه الخزاعي، فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجت معها الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (1) ، قد لبسوا جلود النمور، وجمعوا لك الأحابيش (2) ، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم، قدموا إلى كُرَاعِ الْغَمِيمِ (3) وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، ومانعوك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم، دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا، قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش؟ ، والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له، حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة (4) ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي أيها الناس، أترون أن أميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم أن يصدونا عن البيت فنصيبهم؟ ، فإن قعدوا، قعدوا موتورين (5) محروبين (6) ،

(1) جمع عائذ، وهي الناقة التي معها ولدها. يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان ليزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يناجزوك في زعمهم.

(2) الأحابِيشُ: هم أحياء من قبيلةِ القَارَّةِ، انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا، والتحبُّش: التجّمع، وقِيل: حالفُوا قُريشًا تحتِ جَبَل يُسمى حُبْشيًا فسُمُّوا بذلك.

(3) كُرَاعَ الْغَمِيمِ: اسْمُ وَادٍ أَمَامَ عُسْفَانَ.

(4) السالفة: صفحة العنق، وهما سالفتان من جانبيه، أراد: حتى يفرق بين رأسي وجسدي.

(5) الموتور: المقطوع، أي: الذي قطع حقه ولم يدركه، وقد تطلق على صاحب الدم الذي لم يأخذ بثأره.

(6) المحروب: المهزوم المهموم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت