هنا سؤال يطرح نفسه؛ وهو أنه: متى تميزت القراءات المتواترة عن القراءات الشاذة؟
وبتعبير آخر: متى شذت القراءات؟
وللإجابة على ذلك رأيت قولين لعلماء القراءات من
المعاصرين:
1-قول الدكتور/ محمد سالم محيسن:
وخلاصة قوله:
إن الحد الفاصل بين القراءات الصحيحة والشاذة هو: العرضة الأخيرة التي عرض فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم على جبريل -عليه السلام- مرتين في شهر رمضان، وقد نسخت فيها بعض الآيات القرآنية، فكل ما نسخ حتى العرضة الأخيرة يعتبر شاذًّا1.
2-قول الدكتور/ شعبان محمد إسماعيل:
وخلاصة قوله:
إن الشذوذ بدأ يظهر في عصر الخليفة عثمان -رضي الله عنه- حينما كتبت المصاحف، وأمر بإحراق ما عداها، فيعتبر ذلك حدًّا فاصلًا بين القراءات الصحيحة والشاذة، ويُدرك ذلك بالتأمل في أركان القراءة الصحيحة حيث موافقة القراءة لأحد المصاحف العثمانية شرط لقبولها2.
1 انظر:"في رحاب القرآن الكريم"1/ 433، 434.
2 راجع"القراءات أحكامها ومصدرها"ص115، وقد أيده الدكتور/ السيد رزق الطويل في كتابه"في علوم القراءات"ص59، 60، وكلاهما رد على الدكتور/ محمد سالم محيسن؛ حيث إنه استبعد أن تكون المصاحف العثمانية حدًّا فاصلًا بين القراءات الصحيحة والشاذة، وأرى أنهما على الحق في ذلك، إلا أننا نستبعد قول الدكتور/ محمد سالم محيسن في اعتباره العرضة الأخيرة حدًّا فاصلًا بين القراءات الصحيحة والشاذة =