من شأن الإِغناء أن يكون سبب حُبّهم والباعث على طاعتهم، لا أن يكون سبب نقمتهم، فجاء ما بعد الاستثناء مؤكِّدًا عدَمَ وجود سبب لنقمتهم.
المثال الثاني عشر: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) :
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ...} .
جاءَ ما بَعْدَ الاستثناء مؤكّدًا أَنَّهم أُخْرِجوا من ديارِهِم بغَيْرِ حَقٍّ، لأنّ قولَهُم: {رَبُّنَا اللَّهُ} لا يُعطي الكافرين أيَّ حَقٍّ في إِخراجِهم من دِيارِهم.
المثال الثالث عشر: جاء في مادة (نمل) من لسان العرب، قول الشاعر:
*وَلاَ عَيْبَ فينَا غَيْرُ نَسْلٍ لِمَعْشَرٍ * كِرَامٍ وأَنَّا لاَ نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ*
أي: لسنا بمجوس ننكح الأخوات، قال أبو العبّاس: وأنشدنا ابْنُ الأعرابي هذا البيت، وفسَّره: أنَّا كِرامٌ ولاَ نَأْتِي بُيُوتَ النَّمْلِ في الجدْب لِنَحْفِرَ على مَا جَمَعَ لنأكُلَه.
المثال الرابع عشر: قول الشاعر في مدح بني أُمَيَّة:
*مَا نَقَمُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلاَّ * أنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَصِبُوا*
*وَأَنَّهُمْ سَادَةُ الْمُلُوكِ وَلاَ * يَصْلُحُ إلاَّ عَلَيْهِمُ الْعَرَبُ*