فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 894

*فَلَمَّا خَافَ وَشْكَ الفَوْتِ مِنْهُ * تَشَبَّثَ بِالْقَوَائِمِ والْمُحَيَّا*

علّل ابن نباته بياض قوائم الفرس وبياض مُحَيَّاهُ (= وجهه) بأَنَّ الصّباح خافَ أن يفوتَه الفرس بسبب سُرعة جريه فتشبَّثَ بقوائمه ووجهه، فظهر بياض الصباح عليها، أي: يدخل في وقت الصباح بعبور سريع ويخرج منه دون أن يُرَى بياض الصباح عليه.

كلُّ هذا التعليل تعليلٌ زخرفيٌّ لا نصيب له من الحقيقة، وهو مبنيٌّ على تخيُّلٍ أسَاسُه تشبيهُ بياضِ قوائِم الفرس وبياضِ وجْهِه ببياض الصَّباح.

المثال السابع: قول أبي تمّام:

*رُبىً شَفَعَتْ رِيحُ الصَّبَا لِرِيَاضها * إلَى المُزْنِ حَتَّى جَادَها وَهُوَ هَامِعُ*

*كَأَنَّ السَّحَابَ الْغُرَّ غَيَّبْنَ تحْتَهَا * حَبيبًا فَمَا تَرْقا لَهُنَّ مَدَامِعُ*

الْغُرّ: جمع"الأغرّ"وهو الأبيض.

فما ترقا: أي: فما ترقأُ بمعنى، فما تسْكُنُ وما تجفّ.

فبنى التعليل على توجيه الشكّ الاحتمالي، بأنّ بكاء السحاب يحتمل أن يكون على ما دفنت من حبيبٍ تحتها.

المثال الثامن: قول المعرّي في الرّثاء:

*وَمَا كُلْفَةُ البَدْرِ المُنيرِ قَديمةً * ولَكِنَّهَا فِي وَجْهِهِ أَثَرُ اللَّطْمِ*

الْكُلْفَة: ما عَلَى وَجْهِ القَمَر من كَلَف.

اللّطْمُ: ضربُ الخدّ بباطن الكفّ، ومن عادته الحزينة أن تلطم خدّيها.

يدّعي أبو العلاء أنّ الحزن على من يرثيه قد انتقل من الأحياء إلى الأشياء، حتّى إنّ الكلّف الذي يُرَى على وجه البدر هو من أثَرِ اللَّطْم حُزْنًا عليه، ويستبْعِد السبب الطبيعي على الرغم من دوامه.

المثال التاسع: قول ابن الرومي في المدح:

*أمَّا ذُكَاءُ فَلَمْ تَصْفَرَّ إذْ جَنَحَتْ * طَبْعًا وَلَكِنْ تَعَدَّاكُمْ مِنَ الخَجَلِ*

ذُكَاءُ: اسم من أسماء الشمس.

إذ جَنحت: أي إذْ جنحت للمغيب.

تعَدَّاكم: أي: تتَعَدّاكم بمعنى تتجاوزكم يخاطب ممدوحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت