فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 894

فالبدائع الجمالية لا تُضافُ اعتباطًا دون حسٍّ رفيع بالجمال، ولإِضافتها شُروطٌ بالغة الأهميّة، ومن أوائل شروطها وأهمها ما يلي:

الإِتقان البالغ، والطَّبَعِيَّة، والتِّلْقائية، وإخفاء قصد التجميل والتزيين بها، حتَّى لا يَشْعُر ذوّاقو الجمال الملاحظون لها في نظراتهم الأولى أنّها مصنوعة بتكلُّف، بل يشعرون أنَّها واردة بتِلْقائيّة السلوك المعتاد.

وما اكتشفه البلاغيون من هذه البدائع لا نعتبره اكتشافًا جامعًا كليًّا وحاصرًا، فالبدائع الجماليّة يصعُبُ إحصاؤها كلّها، وهي يقابلة للإِضافات الابتكاريَّة الَّتي تتفتَّق عنها مواهبُ المبدعين.

تعريفات

تعريف البديع لغةً واصطلاحًا:

البديع في اللُّغة: كلمة"بديع"على وزن"فعيل"تأتي لغة بمعنى اسم الفاعل، وبمعنى اسم المفعول.

يقال لغةً: بَدَعَ فلانٌ الشيءَ يَبْدَعُهُ بَدْعًا إذا أنشأه على غير مثال سبَقَ،فالفاعل للشيء بَدِيع، والشيء المفعول بديع أيضًا.

ويقال أيضًا: أبْدَعَ، أي: أتى بما هو مُبْتكر جديد بديع على غير مثال سبق، فهو مُبْدِع والشيء مُبْدَعٌ.

وقد أطلقت كلمة"البديع"على العلم أو الفنّ الجامع والشارح للبدائع البلاغية المشتملة على المحسنات المعنويّة، والمحسنات اللفظية، من منثورات جمالية في الكلام، ممّا لم يلحق بعلم المعاني، ولا بعلم البيان.

فعلم البديع اصطلاحًا: هو العلم الذي تُعْرِف به المحسنات الجمالية المعنوية واللفظيّة المنثورة، الَّتي لم تُلْحَقْ بعلم المعاني، ولا بعلم البيان.

المحسنات الجمالية المعنويّة: هي ما يشتمل عليه الكلام من زينات جمالية معنوية قد يكون بها أحيانًا تحسينٌ وتزيين في اللفظ أيضًا ولكن تبعًا لا أصالة.

المحسنات الجمالية اللفظيّة: هي ما يشتمل عليه الكلام من زينات جماليّة لفظيّة، قد يكون بها تحسين وتزيين في المعنى أيضًا، ولكن تبعًا لا أصالة.

(3) واضع علم البديع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت