عِنْدَ هذا الْمَفْصِلِ قَطَعَ البيانُ القرآنيُّ اللَّقَطَاتِ الْمُتَعَلِّقَاتِ بأصْحَاب الأعراف، وقدّم عبارة النداء لأصْحَاب الجنّة، بأنْ يدخُلوا الجنّة، فقال الله عزّ وجلّ:
{ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} .
لقد صدَر الأمْر التكريميّ بالإِذْنِ لَهُم بدخول الجنّة.
وطوى النصّ ما يتعلَّقُ بالأَمْرِ بِإدْخَالِ أهْلِ النار النارَ، وجَمْعِهِمْ رُكامًا، وكَبْكَبَتِهِمْ فِيها، اعْتِمادًا عَلى أنَّه يُعْلَمُ ذَهْنًا، ولَوْ لمْ يُذْكَرْ في النّصّ، وجاء البناء على الأمْرَيْنِ المذكُورِ والمطويِّ، فقال الله عزّ وجلّ:
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} .
هنا يتحدَّث الله عن سبَبِ كُفْرِهِمْ وَتَعْرِيضهِمْ أنْفُسَهُمْ للعذاب في النار، فقال الله عزّ وجلّ:
{الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} .
ألَيْسَ هذا التّنَقُّلُ العجيب في الأزمنة والأمكنة والأحداث مع استخدام مُخْتَلِف الأساليب من الإِعجاز البيانيّ في القرآن، ومن قِمَّةِ الأدَب الّتي لاَ يَرْتقيها بشر؟!.