فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 894

وأصْحَابُ الأعرافِ هُمُ الّذينَ لمْ تكُنْ حَسَناتُهُمْ كافياتٍ لأنْ يُقْضَى لهم بسببها ابتداءً أنَّهُمْ من أهل الجنَّة، ولم تكن سيّئاتهم بالمقدار الذي يستحقون بسببه أن يكونوا من الخالدين في النار، أو من الذين قَضَى الله بتعذيبهِمْ فيها تَعْذِيبًا مؤقّتًا، فأمْرُهُمْ موقوفٌ مؤقتًا حتّى يقضي الله بشأنهم إمّا بالتعذيب المؤقّت في دار العذاب، أو بالتأخير والانتظار، أو بالغفران، وهؤلاء فيما ظهر لي هم من عُصَاة المؤمنين، الذين لم يتجاوز الله في محكمة العدل العامّة عن معاصيهم.

هؤلاء أصْحَابُ الأعراف يَبْدُو لهم أن يَتَقَرَّبُوا إلى أصْحابِ الجنّة، الذينَ هُمْ على الجانب الأيْمَنِ من الحجاب، بالسَّلامِ عَلَيْهِمْ، فقال الله عزّ وجلّ بشأنهم:

{...وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ...} [الآية:46] .

ولم يذكُرِ القرآنُ رَدَّ أصْحَاب الجنَّة، ولعلَّهم لا يَرْدّونَ تحفُّظًا، ومخافة أن يكونَ هؤلاء الْمُسَلِّمُونَ منْ أهل النّار الذين لا يجوز الرّدُّ عليهم بالسَّلام، إذ الرّدّ عليهم بالسّلام دعاءٌ لهم.

بَعْدَ هذا أَدْخَلَ الْبَيَانُ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً تتعَلَّقُ بأصْحابِ الجنّة، فقال الله عزّ وجلّ:

{...لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} .

أي: لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ أصْحابُ الجنّةِ الجنَّة، لكنَّهُمْ في حالَةِ طَمَعٍ مُتَجَدّدٍ بأَنْ يصْدُرَ أمْر تكريمِهِمْ بأنْ يَدْخُلُوا الجنَّة، لاَ أنَّهُم يَطْمَعُون بأن يُقْضَى لهم بدخول الجنّة، فهذا الأمْرُ قَدْ قُضِي الْحُكْمُ به سابقًا في محكمة العدل الرّبّانية، فهم أصحابُ الجنّة، وتذاكِرُ الدُّخولِ في أيديهم، إنّما طَمَعُهُمْ هُو طَمَع مُتَرقِّبِ إعْلاَنِ مُبَاشَرَةِ الدُّخول، كَمُنْتَظِرِي النداء بدخول بوّابَةِ الْعُبور إلى الطائرة، في الصّالة الدّاخليّة، بعْدَ استكمال كُلّ شروطِ الدُّخول ولوازمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت