فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 894

فِي الشَّطَّيْن: أي: في جانِبَيْ ماء النهر الجاري.

الْوَشْي: النقْشُ في الثوب وغيره من ألوان مختلفة.

الْقُيُون: جمع"قَيْن"وهو الحدّاد الذي يصنع السيوف ونحوها من الأسلحة.

النصل: حديدة السيف ونحوه من الأسلحة، ومرد الشاعر هنا نصل السيف، لقوله:"جَرَّدَتْ"إذ السيف هو الذي يُجَرَّدُ من غِمْدِه.

إنّ وجه الشبه في هذا التشبيه منتزع من متعدِّدٍ في صورة واحدة، إلاَّ أننا لدى تحليل هذا التشبيه نلاحظ أنّه جاء على شكل عناصر متلاقية تُقابل أمْثَالَها في المشبه به.

فالنهر بين الروضتين يشبه السّيف المجرّد الصقيل المطروح في وسط البساط الموشَّى.

والروضة الواقعة على يمين النهر تشبه قِسْم البساط الواقع على يمين السيف المجرّد.

والروضة الواقعة على يسار النهر تشبه قسم البساط الواقع على يسار السيف المجرّد.

ودلّ تجريد القُيُونِ للسّيف على أنّه سَيْفُ جديد صقيل يتلامع، وهذا يدلُّ على أنّ ما النهر صافٍ شديد الصفاء، وهذا يدلُّ على أنّه نهر جارٍ من نبعٍ، فليس ماءً راكدًا آسنًا، وليس ماءَ سيل كدرًا.

بهذا التحليل نلاحظ أنّ التشبيه الذي اشتمل عليه هذا القول هو من الْوَجْهِ الأول من وجْهَي التمثيل.

وهذا الوجه هو من روائع تشبيه التمثيل فيه أرى، وأبدع ما جاء منه ما جاء في الأمثال القرآنيّة، التي أوفيتها دراسة في كتاب"أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع".

* ومنه قول بشّار بن بُرْد:

*كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤوسِنَا * وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُه*

مُثَارَ النَّقْعِ: أي: مُثَارَ الْغُبَار الَّذِي تَثِيرُهُ حوافر الْخَيْلِ وحَرَكَةُ القتال في الحرب.

تَهَاوَى: أي: تَتَهَاوَى.

فشبَّه صورة الْغُبَار المثار بحركة القتال والذي تتهاوى داخله أسْياف المقاتلين على أعدائهم بصورة لَيْلٍ تتهاوَى على الأرض كواكبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت