(1) كون المشبّه به أمرًا وهميًّا.
(2) كون المشبَّه به مُرَكَّبًا خياليًّا.
(3) كون المشبَّه به أمْرًا عَقْلِيًّا.
(4) كون المشبَّهِ به قَلِيلَ التكرُّرِ عَلَى الْحِسّ.
(5) كَوْنُ وَجْهِ الشَّبَّهِ مشتَمِلًا عَلى تفصيلٍ يُلاحَظُ فيه أكثر من وَصْف، ويقع على وجوه مختلفة يَعْسُرُ ضَبْطُها.
ويظهر من هذه الوجوه وجهان:
الوجه الأول: أنْ يَذْكُر عَاقِدُ التَّشْبِيه بعْضَ أجزاء المشبَّهِ به ويَعْزِلَ بَعْضَها الآخر، كما جاء في قول امرئ القيس:
*حَمَلْتُ رُدَينيًّا كَأَنَّ سِنَانَهُ * سَنَا لَهَبٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِدُخَانِ*
فعَزَل امرؤ القيس الدُّخان عن سَنَا اللّهب لأنّه لا يدخل في التشبيه، وأثبت السَّنا وهو الضوء مفردًا.
ونظيره قول الشاعر الآخر: *"لَهَا حَدَقٌ لَمْ تَتَّصِلْ بِجُفُونِ"*
فذكر الحدق وعزل عنها الجفون.
الوجه الثاني: أنْ يُلاحِظَ عاقِدُ التَّشْبِيهِ أجْزَاءً مُتَعَدِّدة من المشبَّهِ، مُقَابَلَةً بأشباهها من أجزاء المشبَّه به، وكلّما كان التركيب من أمور أكثر كان التشبيه أبْعَدَ وأغرب.
ومثّلوا لهذا الوجه بقول:"أَبِي قَيْسِ بن الأَسْلَت"وقيل هو: لأُحَيْحَة بن الجلاح:
*وَقَدْ لاَحَ فِي الصُّبْحِ الثُّرَيَّا كَما تَرَى * كَعُنْقُودِ مُلاَّحيَّةٍ حِينَ نَوَّرَا*
كعُنْقُودِ مُلاَّحِيَّة: أي: كعُنْقُودِ عِنَبٍ من صِنْفُ"مُلاَحيّة"وهو عِنَبٌ أبيضُ في حبِّهِ طول، والأشْهَرُ في اسم"مُلاَحيّة"تخفيف الّلام.
فقد لاحظ الشاعر التشابه بين أجزاء الثُّريَّا بِعُنْقُودِ مُلاحيَّة حينَ نَوّرَ، أي: وضَحَ بياضُه من نضجه، فَحَبَّاتُ العنب في العنقود تشبهها النجوم في الثُّرَيَّا، وشكل العنقود بوجه عام يُشْبِهُهُ شَكْلُ الثُّرَيَّا، والفواصل بين نجوم الثّرَيَّا تشبه الفواصل الموجودة في العنقود.