فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 894

الغرض التاسع: تقديم أفكارٍ كثيرة جدًّا ودقيقة، وهي ممّا يحتاج بيانُه عن غير طريق التشبيه كلامًا كثيرًا يَصِلُ إلى عشراتِ الصفحات وأكثر من ذلك، فيَدُلُّ علَيْها التشبيه بأخصر عبارة، فالمشبّه به قد يكون بمثابة نموذجٍ مشهودٍ من نماذج الوسائل التعليميّة، فيكفي في العبارة أن يقال: مِثْلُ هذا.

الغرض العاشر: إيثار تغطية المقصود من العبارة بالتشبيه، تَأَدُّبًا في اللَّفظ واستِحْيَاءً.

كتشبيه عمليّة التزاوج بوضع الميل في المكحلة.

الغرض الحادي عشر: بيان صفةٍ للمشبّه، عن طريق التشبيه.

* فمنه بيان إمكان وجود الصفة في المشبّه، إذْ هي في المشبّه به ظاهرة لا نزاع في وجودها فيه، ويرى المتلَقِّي عدم إمكان وجودها في المشبّه.

* ومنه بيان حقيقة الصِّفة، إذا كانت أمرًا غير معروف في المشبَّه، لخفائها، فيأتي التشبيه فيكشف حقيقة هذه الصفة المجهولة.

* ومنه بيان مقدار الصفة قوةً وضعفًا، إذا كانت حقيقتُها معروفة، لكنّ مقدارها مجهول.

إلى غير ذلك من أغراض.

صفات وخصائص التشبيهات المثلى

يَحْسُن قبل الدخول في شرح أقسام التشبيه والتمثيل، أن يكون الدارس لهذا الفنّ من فنون الكلام عارفًا بالصفات الأساسيّة للتشبيهات الْمُثْلى، حتَّى لا يَظُنَّ أنّ كُلَّ تشبيه أو تمثيل هو من صور الأدب الرفيع، فربّ تشبيه أو تمثيل يُنْزِل من قيمة الكلام أدبيًّا وبلاغيًا ولا يرفَعُهُ، وربّما يهوي به إلى الحضيض.

ومن الخير له أن يَدْرُسَ التشبيهات والأمثال القرآنية، وأنْ يَدْرُسَ تشبيهاتِ وأمثال الأدباء البلغاء، ليكتسب الذوق الرّفيع، الذي يُميِّز به بين الغثّ والسمين من التشبيهات والأمثال، وليكتسب المهارة على تدبّر النصوص وتحليل ما فيها من ذلك، وعسَى أن يكتسب مهارة الإِبداع في هذا المجال.

فمن الصفات الأساسيّة للتشبيهات المثلى ما يلي:

الصفة الأولى: دقَّةُ التصوير، مع إبراز العناصر المهمّة التي هي مقصود التشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت