فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 894

وهذه الكناية من التعبير بالشيء عن المكان الذي يحلّ به أو يوجد عادة فيه.

المثال السابع: قول المتنبيّ يمدح"سيف الدولة"لمَّا ظفر ببني كلاب إذْ عَصَوْه:

*فَمَسَّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَرِيرٌ * وصَبَّحَهُمْ وَبْسْطُهُمُ تُرَابُ*

*وَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنْهُمْ قَنَاةٌ * كَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنْهُمْ خِضَابُ*

كنَّى بعبارة:"وبُسْطُهُمُ حَرِيرٌ"عن أنَّهُمْ كَانُوا في عزّةٍ وسيادة قبل محاربته لهم، لأن من كان عزيزًا سيدًا كانت بُسْطُهُ غالبًا من حرير.

وكنَّى بعبارة"وبُسْطُهُم تُرَاب"عن حالة الذُّلّ والمهانة التي وصَلُوا إليها بعد أن حاربهم وظفر بهم، لأنّ الذليل المهين لا يجد غير التراب يفترشه.

ووصف في البيت الثاني رجالَهُمْ بأَنَّهم صاروا من ضَعْفهم عن مقاومة جيشه كالنساء اللّواتي يخضِبْنَ أكفَّهُنّ بالحنّاء، فكنَّى عن النساء بالوصف الذي يتصف به عادة نساء عصره، وكنَّى عن الرّجال بالوصف الخاصّ بهم، وهو القبض على قنوات الرّماح.

المثال الثامن: قول البحتري:

*أَوَ مَا رَأَيْتَ الْمَجْدَ أَلْقَى رَحْلَهُ * في آلِ طَلْحَةَ ثُمَّ لَمْ يَتَحَوَّلِ*

كنَّى بهذا التعبير عن كون آل طلْحَةَ سادةً ثُمَّ أشرافًا أَهْلَ مَجْد، فَمَنْ ألقى المجدُ رحْلَهُ في داره ولم يتحوَّل عنها، فلا بُدَّ أنْ يكون المجدُ منسوبًا إليه لعظيم شرفه ورفيع منزلته.

وفي هذه الكناية إمتاعٌ للأديب بصورة أدبيَّةٍ جميلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت